بيان سفارة دولة قطر في كندا بمناسبة مرور ثمانية أشهر على حصار دولة قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر

بيان سفارة دولة قطر في كندا بمناسبة مرور ثمانية أشهر على حصار دولة  قطر

من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر

شهدت الأزمة الخليجية تطورين مهمين خلال الفترة الأخيرة:

الحوار الاستراتيجي الأول بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية

عقدت حكومتا دولة قطر والولايات المتحدة الحوار الاستراتيجي الأول في واشنطن دي في الثلاثين من يناير 2018، الذي سلط الضوء على متانة علاقاتهما الثنائية والفرص المفيدة المشتركة، كما أكد على قوة الروابط بينهما وأسستا رؤية مشتركة لمستقبل شراكتهما الاستراتيجية. أدناه بعض المقتطفات من البيان المشترك في ختام الحوار الاستراتيجي:

  •   وقد بحثت كل من دولة قطر والولايات المتحدة الأزمة الخليجية، وأعربتا عن ضرورة الحل الفوري لها بشكل يحترم سيادة دولة قطر.
  • عبرت الحكومتان عن قلقهما بشأن التأثيرات الأمنية، والاقتصادية، والإنسانية الضارة للأزمة، كما أعربتا عن القلق كذلك بشأن السلام والاستقرار في الخليج وبشأن الإلتزام بالقانون الدولي.
  • قرت الولايات المتحدة بالدور الإنساني السخي لدولة قطر على الصعيد الثنائي - ومتعدد الاطراف من خلال عمل مختلف وكالات الأمم المتحدة - لدعم السكان المشردين قسريا، وفي مساعدة اللاجئين، بما في ذلك الملايين من الفئات الضعيفة كالأطفال الصغار والنساء.
  • أكدت قطر والولايات المتحدة على المساهمة الحيوية التي تقدمها الشراكة الدفاعية بينهما في تعزيز أمن واستقرار المنطقة. ويعتبر هذا التعاون القائم بين البلدين عاملا حاسما في النجاح في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، وردع العدوان الخارجي.
  • أشاد المسؤولون الأمريكيون بمساهمات قطر في دعم الوجود الأمريكي الكبير في قطر تحت القيادة الأمريكية الوسطى.
  • وأصدرت الحكومتان إعلانا مشترك
  • أعربت الولايات المتحدة عن استعدادها للعمل بصورة مشتركة مع قطر بما يتسق وأحكام ميثاق الأمم المتحدة - لردع ومجابهة التهديدات الخارجية لوحدة الأراضي القطرية.
  • ترحيب الولايات المتحدة بعرض قطر لتوسيع المرافق الحيوية في القواعد الأمريكية في قطر، لافتا إلى أن "تمويل قطر للنفقات الرأسمالية واستمراريته يسهم في تحقيق إمكانية الوجود العسكري الأمريكي المستمر كما يحدث مع المرافق العسكرية الأمريكية في أوروبا والمحيط الهادئ".. كما أقرت الحكومتان بوجود شراكة ثنائية أمنية قوية ودائمة بينهما، وتتطلع كلا الحكومتين إلى زيادة المناقشات بما يتعلق بإمكانية تحقيق التمركز الدائم للقوات العسكرية الأمريكية في دولة قطر.
  • أضاف البيان أن الطرفين ينويان تقوية الشراكة بينهما فيما يتعلق بالأمن ومكافحة الإرهاب والقضاء عليه وعلى التطرف العنيف. واستعرض الطرفان التقدم الإيجابي الذي تحقق وفقاً لأحكام مذكرة التفاهم حول مكافحة الإرهاب التي وقعت بينهما في 11 يوليو 2017، بما في ذلك ما يختص بتبادل المعلومات ومكافحة تمويل الإرهاب والمحافظة على أمن الطيران وبناء القدرات.
  • شكرت الولايات المتحدة قطر على الإجراءات التي تتخذها لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف بجميع أشكالهما بما في ذلك كون قطر إحدى الدول القليلة التي أبرمت مثل مذكرة التفاهم المذكورة مع الولايات المتحدة.
  • وقعت دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية مذكرات تفاهم مختلفة وخطابات نوايا في مجالات التجارة الثنائية والاستثمار والتكنولوجيا، مرحبين بشراكة برنامج تطوير القانون التجاري للولايات المتحدة مع وزارة المالية، ووقع المسؤولون رسالة نوايا بشأن التعاون في مجال أمن الفضاء الإلكتروني ورسالة نوايا بشأن التعاون التكنولوجي الذكي، وأعربت الحكومتان عن رغبتهما المشتركة في تعزيز علاقاتهما الثنائية في قطاع الطاقة والتوقيع على مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون بين دولة قطر والولايات المتحدة.

لأول مرة الأمم المتحدة توثق انتهاكات دول الحصار لحقوق الإنسان

  • أصدرت البعثة الفنية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة في ديسمبر 2017، تقريرا أوضحت فيه انتهاكات دول الحصار لحقوق الإنسان فيما يخص الإعلام، وحرية التعبير، والتنقل، والاتصالات، والعوائل، والاقتصاد وحقوق الملكية، والصحة والتعليم، وذلك بعد الزيارة التي قامت بها البعثة إلى دولة قطرة خلال الفترة من 17 إلى 24 نوفمبر 2017، من أجل استقصاء تداعيات الحصار على التمتع بحقوق الانسان والوضع الانساني للمواطنين والمقيمين في دولة قطر ومواطني دول مجلس التعاون المتأثرين بالأزمة.
  • أكد التقرير على أن الإجراءات التي اتخذتها دول الحصار تُعد تعسفية واحادية الجانب، وانتهاك صريح للقانون الدولي، ومبادئ العلاقات الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان.
  • أكد التقرير بأن الإجراءات التي اتخذتها دول الحصار لم تفرق بين حكومة دولة قطر من ناحية وبين مواطني ومقيمي دولة قطر من ناحية أخرى.
  • التقرير أنهى الجدل الدائر حول ما إذا كان الإجراءات المتخذة من قبل دول الحصار هي مقاطعة دبلوماسية أو حصار، حيث نص التقرير بأنه لا يمكن وصف هذه الإجراءات بأنها مجرد مقاطعة دبلوماسية، وصفا الإجراءات الاقتصادية منها بأنها "حرب اقتصادية".
  • أشار التقرير إلى الآثار السلبية والخطيرة للإجراءات الأحادية الجانب التي تتخذها دول الحصار على الأفراد والآثار النفسية على المواطنين، والتي تفاقمت بسبب حملات التحريض، والتشهير في الإعلام، وحملات الكراهية ضد دولة قطر و قيادتها ومواطنيها.
  • نص التقرير على عدم وجود أي أدلة على القرارات القانونية التي تحفز الاجراءات المختلفة المتخذة من قبل دول الحصار، ونظرا لعدم وجود أي ملاذ قانوني للأفراد المتضررين من هذه الإجراءات، فأن هذه الإجراءات تُعد تعسفية.
  • أكد التقرير بصورة إيجابية بأن الحكومة القطرية لم تتخذ أي إجراءات انتقامية ضد مواطني دول الحصار العاملين في دولة قطر، ولم تتعامل بمبدأ الرد بالمثل على هذه الانتهاكات.
  • نص التقرير على أن دول الحصار لم تسمح لبعثة الأمم المتحدة لزيارتها، وأدناه بعض ما جاء به التقرير من نتائج وملاحظات:
  • خلُص الفريق إلى أن التدابير المفردة والتي تتألف من قيود شديدة على حركة التجارة وفسخ وتعطيل المعاملات والتبادلات التجارية والتدفقات المالية والاستثمارية فضلا عن تعليق التبادلات الاجتماعية والثقافية المفروضة على دولة قطر قد ترجمت على الفور إلى إجراءات تنطبق على المواطنين وسكان دولة قطر، بما فيهم مواطني المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين.
  • العديد من هذه التدابير من شأنها أن تخلف أثارا وخيمة على تمتع الأشخاص المتضررين بحقوق الإنسان وبالحريات الأساسية. وحيث أنه لا يوجد أي دليل على أي قرارات قانونية من شأنها تحفيز تلك التدابير المختلفة، ونظرا لغياب السبل القانونية لمعظم الأفراد المعنيين، فإنه وتأسيسا على ذلك يمكننا اعتبار تلك التدابير المتخذة تدابيرا تعسفية، وقد تفاقمت هذه الإجراءات من خلال أشكال مختلفة ومنتشرة من التشهير الإعلامي وحملات الكره ضد قطر وقيادتها وشعبها.
  • جاءت غالبية تلك التدابير بشكل موسع وعلى نحو غير موجه بحيث أنها لم تفرق بين حكومة قطر وشعبها. وفي هذا السياق، يمكننا القول بأن تلك التدابير تمثل في حد ذاتها العناصر الرئيسية في تعريف التدابير التعسفية المفردة على النحو الذي اقترحته اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان: "استخدام التدابير الاقتصادية والتجارية أو غيرها من التدابير التي تتخذها دولة أو مجموعة دول أو منظمات دولية تعمل بشكل مستقبل لإجبار دولة أخرى على تغيير سياستها أو الضغط على الأفراد أو الجماعات أو الكيانات في الدول المستهدفة للتأثير على مسار العمل دون تفرض من مجلس الأمن. "وعلاوة على ذلك يمكننا القول بأن تلك التدابير التي تستهدف الأفراد على أساس جنسيتهم القطرية أو علاقتهم وصلتهم مع قطر تعد تدابير غير متكافئة وتتسم بالتمييز.
  • جاء الأثر الاقتصادي الذي خلفته الأزمة الراهنة بنفس مشابها لذلك الذي تخلفه الحروب الاقتصادية، حيث جاءت مصحوبة بخسائر مالية كبيرة لحقت بالدولة وبالشركات وكذلك الأفراد، بالإضافة إلى تآكل وضياع ثقة المستثمرين.
  • أن صدمة القرار والتأثير الفوري والخطير للتدابير المنفردة التعسفية على العديد من الأفراد كان لهما أثر نفسي كبير على مجموع السكان. وقد تفاقم ذلك بسبب حملة إعلامية معادية اندلعت منذ أوائل يونيو ومازالت مستمرة حتى الآن.
  • تبقى معظم الحالات المتضررة من الوضع الحالي دون حل، ومن المرجح أن يظل تأثير الأزمة الراهنة مستمر بالنسبة لهؤلاء الضحايا، وعلى وجه الخصوص أولئك الذين عانوا من الانفصال والفرقة الأسرية أو الذين خسروا وظائفهم أو أولئك الذين لا يستطيعون الوصول إلى أصولهم ومتلكاتهم.

خلفية الأزمة الخليجية

بتاريخ 5 يونيو 2017 قررت السعودية والإمارات والبحرين ومصر إغلاق حدودها البرية والبحرية والجوية وقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر. هذه الإجراءات أدت إلى أزمة إقليمية غير مسبوقة، حيث تضمنت ما يأتي:

  1. غلق المنفذ الحدودي البري الوحيد لقطر مع السعودية، مما أدى إلى منع وصول الغذاء والأدوية وغيرها من المواد التي تستوردها قطر براً.
  2. غلق المجال الجوي والحدود البحرية أمام الطائرات والسفن القطرية، وتعليق الرحلات الجوية والبحرية مع الدوحة في ظرف 24 ساعة.
  3. منعت الدول الخليجية الثلاث مواطنيها من السفر إلى قطر، ودعت أولئك الموجودين في قطر إلى المغادرة خلال 14 يوما، كما طالبت كافة المواطنين القطريين بمغادرة هذه الدول الثلاث.
  4. شرّعت الدول الخليجية الثلاث قانوناً خاصاً يعاقب أي فعل عبر شبكة الإنترنت يقصد منه تأييد دولة قطر بغرامة مالية والسجن لفترة تتراوح بين 3-15 سنة.
  5. منع كافة وسائل الإعلام القطرية من ممارسة نشاطها في هذه الدول (تلفزيون قطر، الجزيرة، بي إن سبورت)، كما أغلقت المواقع الإلكترونية الخاصة بها ومواقع الصحف القطرية.
  6. بذل جهود يائسة لإحداث تغيير للنظام في دولة قطر، من خلال دعوات مباشرة من قبل بعض مسؤولي دول الحصار، وحملاتهم الإعلامية، وتمويل أحداث فاشلة، وإعادة زمن العصور الوسطي القبلي عبر الضغط على قبائل على صلة بقبائل داخل قطر.
  7. توظيف كل ما لديها من قدرات ونفوذ خاصة في مناطق إفريقيا وبعض دول جنوب شرق آسيا لابتزاز بعض دولها للانضمام للحملة ضد دولة قطر.
  8. منذ بداية الأزمة، رصدت دولة قطر إمكانيات لنشاط عسكري محتمل سواء كان غزوا أو تدخلا أو عبر وسائل أخرى. في 22 يناير 2018، نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تصريحات لمسؤولين أمريكيين أشارا فيها "إلى أن قادة السعودية والإمارات بحثوا سبل تصعيد عسكري ضد دولة قطر، ولكن التفاصيل الدقيقة لم تكن واضحة، إلا أن النبرة كانت جدية بشكل كافي لكي يوجه وزير الخارجية الأمريكي تحذيرات شخصية للقادة السعوديين والإماراتيين بشأن هذه الأفعال المتحملة، الأمر الذي كرره الرئيس الامريكي دونالد ترامب في اتصال هاتفي مع القادة في السعودية".

قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية

  • كل هذه الإجراءات سبقتها حملة إعلامية شرسة، أطلقتها وسائل الإعلام التابعة لهذه الدول، والتي بدأت بقرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية بتاريخ 24 مايو، وذلك من خلال نشر بيانات مفبركة زعمت أنها منسوبة لصاحب السمو أمير البلاد المفدى "حفظه الله".
  • إتخذت دولة قطر إجراءات فورية لإبلاغ تعرض موقع وكالة الأنباء للقرصنة الإلكترونية، وبدأت قطر تحقيقاً في عملية القرصنة بمساعدة مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" ووكالة الجريمة الوطنية البريطانية "NCA"، حيث أرادت أن يأخذ التحقيق مجراه، ودون الإسراع في توجيه الإتهامات عن الجهة التي تقف وراء القرصنة.
  • كشف هذا التحقيق المشترك عن مسؤولية الإمارات عن قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية، وذلك في خرق واضح للقانون الدولي وللاتفاقيات الثنائية والمشتركة في إطار مجلس التعاون الخليجي.
  • إن مسؤولية الإمارات عن عملية القرصنة لنشر تصريحات نارية مفبركة بغرض زعزعة إستقرار المنطقة، جرى تأكيده مجدداً من قبل كبار المسؤولين الاستخباريين الأمريكيين يومي 16 و18 يوليو، في تصريحات لصحيفة "الواشنطن بوست" وموقع (NBC) الإخباري الأمريكي،  مضيفين بأن معلومات جديدة حصلت عليها الأجهزة الإستخبارية الأمريكية أكدت قيام مسؤولين في حكومة الإمارات بمناقشة بتاريخ 23 مايو هذه الخطة وكيفية تنفيذها. علاوة على ذلك في 22 يناير 2018، نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن مسؤول أمريكي أشار فيها "إلى أن الدخان يشير إلى أبو ظبي، وإلى نائب رئيس الدولة محمد بن زايد. ولا يوجد هناك غموض في ذلك، وقد كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على علم مسبق بذلك وأعطى موافقته".
  • كما كشفت المعلومات الجديدة التي نشرتها الصحافة عن حملات سابقة لتشويه الحقائق نفذتها الإمارات حول العالم، بما في ذلك هنا في كندا، من خلال إتصالات مباشرة ومبالغ كبيرة أرسلها سفير الإمارات في واشنطن لصحفي كندي عمل سابقاً في قناة الجزيرة، وجرى إستخدامه منذ ذلك الحين إستناداً إلى ما تضمنه تقرير صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية في الأول من شهر يوليو. كما كشفت شبكة "أن بي سي" الأمريكية أيضا في 19 يناير 2018، بأن "SCL Social Limited" (الشركة الأم لكامبرج أناليتيكا)، أنها كانت قد قدمت وثائق إلى وحدة تسجيل العملاء الأجانب في وزارة العدل الأمريكية، بأنها حصلت على 330 ألف دولار من الإمارات لغرض ترويج حملة في وسائل التواصل الاجتماعي لربط القطريين بالإرهاب في عام 2017.

الدوافع الحقيقية لفرض الحصار على دولة قطر

  • إن الدوافع الحقيقية للحصار المفروض على قطر ليس كما تدعيه دول الحصار من مكافحة دعم الإرهاب بل هو تغيير نظام الحكم في دولة قطر وفرض الوصاية عليها للنيل من سيادتها، وإستنزاف الموارد المالية لدولة قطر بهدف إخضاع القطريين حكومة وشعباً لرغبات ومخططات دول الحصار.
  • إن انحياز قطر محليا وإقليميا ودوليا إلى حقوق الإِنسان وإلى الرأي العام وحق الشعوب في تقرير مصيرها من أهم أسباب محاولة فرض الوصاية عليها والتحكم باستقلالية سياستها الخارجية وإعلامها.
  • إن إصرار دول الحصار على إغلاق شبكة الجزيرة الإعلامية التي أثبت جدارتها كمنبر للملايين في المنطقة خلال العشرين سنة الماضية، في الوقت الذي كانت فيه تسمع أصوات الحكومات فقط، لدليل  على الرغبة في قمع حرية التعبير، ولهذا أدان هذا المطلب المجتمع الدولي ومنظمة العفو الدولية، وهيومان رايتس ووتش، ومراسلين بلا حدود، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ولجنة حماية الصحفيين.
  • تسعى دول الحصار إلى إعاقة التقدم والتنمية السريعة التي تشهدها دولة قطر ، حيث تحتل قطر المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والمرتبة الأولى عربيا والمرتبة الثالثة والثلاثين عالميا في مجال التنمية البشرية،  والمرتبة الأولى في العالم من حيث كفاءة الأداء الحكومي وفقا لتقييم المنتدى الاقتصادي العالمي، بالإضافة إلى احتلالها المرتبة الأولى إقليميا في مكافحة الفساد الإداري وتبنِّي الوسائل القضائية لحماية سيادة القانون، والمرتبة الأولى في العالم من حيث الثقة في اتخاذ القرارات السياسية والمرتبة الثانية في مستوى كفاءة النظام التشريعي. كما أن في قطر اليوم أعلى نسبة من النساء العاملات في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يتجاوز عددهن عدد الرجال في التعليم الجامعي. وإن هذا التطور تحقق كذلك أيضا في سياق حرية العبادة في الدوحة حيث جرى بناء أكبر كنيسة في دول مجلس التعاون الخليجي.  كما استضافت دولة قطر للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مناظرات تلفزيونية عُرفت باسم "مناظرات الدوحة" في تلفزيون " بي بي سي" حيث لا تفرض أي حكومة أو هيئة رسمية أو هيئة إذاعية أي رقابة على ما يقال في الجلسات أو من الذي يُدعى إليها، حيث أوجدت هذه المناظرات منبراً للحوار شكّل تحدياً للواقع الراهن مرة أخرى، وهذا أمر لم يسبق له مثيل في المنطقة.
  • كشف موقع "ذا إنترسبت" الإخباري الأمريكي بتاريخ 9 نوفمبر 2017، عن وجود خطة للإمارات لاحتكار الاقتصاد القطري ونزع بطولة كأس العالم عام 2022 من دولة قطر، وذلك في حساب البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة الأمريكية. علما بأن دولة قطر قد جرى تحذيرها من ذلك في شهر يوليو من ذات العام، وبعد نشر هذه المعلومات قررت إعادة النظر في التقارير الإخبارية من خلال البدء بتحقيق تقوم به مؤسساتها المختلفة بما في ذلك البنك المركزي للتحقق من هذه التقارير.

الآثار الإنسانية للحصار

  • بلغت المخالفات للإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي جرى توثيقها نحو 26000 حالة نتيجة الانتهاكات والعقوبات الجماعية من دول الحصار.  كما تأثر من هذه العقوبات الجماعية ما يقارب 11.387 مواطن سعودي وإماراتي وبحريني في دولة قطر، و1927 مواطن قطري في دول الحصار الخليجية الثلاث، حيث جرى تسجيل أكثر من 12000 قضية لمئات الزوجات والأطفال الذين تفرقوا بسبب هذه الإجراءات الجائرة.
  • حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة من آثار هذه الإجراءات على حقوق الإنسان للعديد من الأفراد، حيث وصف الإجراءات المتخذة بأنها ذات نطاق واسع جداً، وأن تنفيذها سيعيق بشكل كبير حياة الآلاف من النساء والأطفال والرجال، لانهم من رعايا إحدى الدول الطرف في هذا النزاع.
  • أعربت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش، ومنظمات غير حكومية دولية عديدة عن قلقها البالغ تجاه الآثار الإنسانية لهذا الحصار.
  • أدى تشريع دول الحصار الخليجية الثلاث قوانين خاصة تعاقب أي تعاطف أو فعل عبر شبكة الإنترنت يقصد منه تأييد دولة قطر بغرامة مالية والسجن لفترة تتراوح بين 3-15 سنة، إلى إعتقالات لمواطني هذه الدول الثلاث، حيث وصلت الاجراءات لدرجة منع إرتداء زي نادي برشلونة لكرة القدم لكونه يحمل شعار الخطوط القطرية. وقد أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه تجاه التهديد بسجن وتغريم كل شخص يتعاطف مع دولة قطر أو يعارض الإجراءات التي اتخذتها دولته، واصفاً هذه الإجراءات بأنها انتهاك واضح للحق في التعبير عن الرأي.
  • لم يسمح لأي مسلم مقيم في دولة قطر أداء فريضة الحج العام الماضي وجرى إجبار القطريين الراغبين بدخول السعودية لمتابعة مصالحهم الخاصة على توقيع وثيقة على أنهم حجاج وتلزمهم بعدم العودة قبل إنتهاء موسم الحج، إذ لم يتسنى للقطريين أداء فريضة الحج أو العمرة هذا العام، نظراً لإمتناع وزارة الحج والعمرة السعودية عن التواصل مع نظيرتها القطرية لضمان سلامة الحجاج القطريين وتسهيل قيامهم بأداء هذه الفريضة، خاصة في ظل إستمرار خطاب الكراهية ضد قطر في وسائل الإعلام السعودية.
  • تعد قرارات دول الحصار بشان الطلبة القطريين إنتهاكاً لحق التعليم، حيث كان التمييز العنصري واضحاً ضد الطلبة القطريين، مما دفع دولة قطر لتقديم شكوى إلى منظمة اليونسكو ومؤسسات الاعتماد الدولية بشان انتهاكات دول الحصار هذه بشان التعليم، فعلى سبيل المثال رفضت الجامعات الاماراتية حتى تقديم وثائق للطلاب القطريين المرحلين تفيد بتلقيهم التعليم فيها، وبخلاف ذلك فإن طلبة الدول الخليجية الثلاث يدرسون في دولة قطر بشكل طبيعي ودون أي قيود.

رد الفعل القطري على الإجراءات الجائرة لدول الحصار

  • اعتمدت دولة قطر سياسة ضبط النفس ورد الفعل المناسب وتعاملت مع الأزمة بكل حرفية واقتدار وبخطوات سياسة ودبلوماسية مدروسة أكسبتها احترام وتأييد المجتمع الدولي الذي رفض الانتهاكات المستمرة من دول الحصار بحق قطر ومواطنيها والمقيمين على أراضيها.
  • أعربت دولة قطر عن أسفها للمعلومات التي أشارت إلى وجود نية سابقة لدى دول الحصار باستهداف قطر عسكريا، بما يتناقض مع مبادئ منظومة مجلس التعاون الخليجي الذي أقيم على مبدأ الأمن الجماعي والتحالف المشترك في وجه أي استهداف خارجي.
  • لم تتخذ دولة قطر إي إجراء مقابل أو مماثل للإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع والتي قد تسبب إلحاق الأذى أو الضرر بالمواطنين والمقيمين من الدول الأربع، بل إنها إستمرت بتزويد الإمارات بحاجتها اليومية من الغاز الطبيعي.
  • أكدت دولة قطر بأن إغلاق الحدود البرية، بالإضافة إلى المجال الجوي والقنوات البحرية، لا يمكن أن يوصف بأنه مقاطعة، وإنما هو حصار معلن
  • لجأت دولة قطر إلى الأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية، والمنظمات الإقليمية والدولية لشرح أبعاد الحصار، وقدمت شكاوى إلى عدداً من المنظمات الدولية كالمنظمة البحرية الدولية، واتحاد البريد العالمي.
  • طلبت دولة قطر من منظمة التجارة الدولية عقد مشاورات لحل الخلاف بينها وبين الإمارات والبحرين والسعودية، بشأن الإجراءات التي اعتمدتها الدول الثلاث في انتهاك مباشر لأحكام وقواعد المنظمة الدولية. وقدمت دولة قطر بعد ذلك شكوى قانونية ضد الإمارات لجهاز تسوية الخلافات التابع لمنظمة التجارة الدولية، بعد أن فشلت مساعيها العديدة لحل الخلاف داخل المنظمة سواء كان ذلك من خلال المشاورات الرسمية مع دول الحصار أو من خلال توسط المدير العام للمنظمة لحث الدول المعنية ببدء مشاورات مع دولة قطر.
  • سلمت دولة قطر الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن رسالتين تتناولان قيام طائرتين عسكريتين إماراتيتين بخرق المجال الجوي القطري حيث حدث الخرق الأول بتاريخ 12 ديسمبر 2017 من قبل طائرة مقاتلة إماراتية بينما حدث الخرق الثاني بتاريخ 3 يناير 2018 من خلال طائرة نقل عسكرية إماراتية.
  • دعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إلى إرسال لجنة فنية تقوم بزيارة قطر ودول الحصار للتحقيق في الانتهاكات التي وقعت، ومقابلة الأسر المشتتة، والطلاب الذين طردوا من جامعاتهم، والمواطنين القطريين الذين فقدوا أملاكهم في دول الحصار، بالإضافة إلى دعوة المقرر الأممي الخاص بالعقوبات القسرية الأحادية، والمقرر الخاص بالتعليم، والمقرر الخاص بحرية الدين والمعتقد، في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى التحقيق في الانتهاكات التي لحقت بالمواطنين القطريين والمقيمين في قطر.
  • دعت دولة قطر المجتمع الدولي لإعتماد مؤسسات وتشريعات دولية واضحة تنظم الأمن الرقمي والفلتان في عمليات القرصنة الإلكترونية وتعاقب مرتكبي الجرائم العابرة للحدود الدولية فيه.
  • أنشأت قطر لجنة المطالبة بالتعويضات المرتبطة مباشرة بوزارة العدل القطرية للنظر في الأضرار الناجمة عن فرض هذا الحصار، حيث تقوم الحكومة القطرية بتوثيق كافة الانتهاكات للحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين والكيانات القطرية.

النجاح في منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)

  • إتخذت دول الحصار إجراءات لا سابق لها خلال 70 عاما من تاريخ الطيران الدولي، من خلال منعها الطائرات القطرية من التحليق في الأجواء الدولية التي تقع فوق أعالي البحار مجاور أو فوق أقاليمهم الجوية، وفرض قيود على الطائرات الدولية حين تحليقها من وإلى قطر عبر أجوائهم في انتهاك واضح لاتفاقية شيكاغو والاتفاقيات الدولية الخاصة بخدمات العبور والملاحة الجوية.
  • لولا سماح السلطات الإيرانية للطائرات القطرية بإستخدام أجوائها لما إستطاعت من مواصلة رحلاتها وإيصال المواد الإنسانية والأساسية للشعب القطري عند فرض الحصار.
  • إضطرت دول الحصار بعد إنقضاء حوالي شهرين للتراجع وفتح ممرات جوية طارئة للرحلات القطرية، نتيجة للشكوى المدعمة بالأدلة التي قدمتها قطر لمنظمة الطيران المدني الدولي في مونتريال، حيث كان تنازل دول الحصار قبيل إنعقاد إجتماع المجلس الرئاسي للإيكاو بيوم واحد، إعترافاً منهم بتعديهم على القوانين الدولية وتفادياً لإدانتهم من المجتمع الدولي لعدم احترامهم قانون الطيران الدولي.
  • قدمت قطر في 20 أغسطس 2017 شكوى جديدة للإيكاو بعد نشر قناة العربية الفضائية التابعة للسعودية والتي مقرها دبي، فيلم ثلاثي الأبعاد يظهر "حقّ" دول الحصار في إسقاط طائرة ركاب للخطوط الجوية القطرية في حال تحليقها في أجواء دول الحصار.
  • قدمت دولة قطر بعد ذلك شكوتين إلى منظمة الإيكاو بشأن انتهاك دول الحصار لاتفاقية شيكاغو حول الملاحة الجوية الدولية واتفاقية خدمات النقل الجوي الدولية.

ادعاءات لا أساس لها وعارية عن الصحة ضد دولة قطر

  • في الثامن من يونيو، أدرجت الدول الأربعة 59 شخصاً و12 منظمة في قائمة (الإرهاب)، التي تضمنت أسماء أفراد متوفين! إضافة إلى أسماء لمؤسسات خيرية قطرية لها وضع استشاري لدى منظمة الأمم المتحدة، وكيانات وأفراد تابعين لدول أخرى ليس لهم علاقة بدولة قطر، هذا إضافة إلى صحفيين، مما يكشف الدافع السياسي الحقيقي لهذه القائمة وهدفها المتمثل في تقييد حرية الرأي.
  • رفضت دولة قطر إتخاذ إجراءات مشابهة بالرغم من أن هناك أفراد ومؤسسات من الدول التي أتهمت قطر بدعم الإرهاب، مدرجة في مقدمة القوائم المعتمدة، كما أن هناك مؤسسات مالية ومواطنين من هذه الدول ضالعين في تمويل منظمات وهجمات إرهابية استهدفت الدول الغربية. تظهر التقارير الدولية بشأن الإرهاب بأن قطر بالكاد تذكر فيها قياساً بالدول الأربع.
  • في 20 يونيو، تساءلت وزارة الخارجية الأمريكية عن دوافع السعودية والإمارات، معربة عن دهشتها بأن هاتين الدولتين لم تكشفا عن شكاويهما تجاه دولة قطر، مضيفة، بأن مع مرور الوقت فإن الشكوك تزداد حول الإجراءات التي اتخذتها السعودية والإمارات. وقد أشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية "في هذه النقطة، امامنا سؤال واحد فقط، هل كانت الإجراءات حقاً بسبب مخاوفهم بشأن الدعم المزعوم لدولة قطر للإرهاب أم كانت بسبب الخلافات التي طال أمدها بين دول مجلس التعاون الخليجي".
  • إن المشكلة التي تواجه دولة قطر، هو التصدي للادعاءات الموجهة ضدها وعدم وجود اتهام محدد بدقة من قبل الدول التي تتهم دولة قطر بدعم وتمويل الأعداء السياسيين، دون تقديم أي قضايا منطقية. ومن الأمثلة على ذلك تسجيل متلفز عبر التلفزيون البحريني يعود إلى عام 2011 لمكالمة هاتفية تمت بين المستشار الخاص لسمو الأمير مع ممثل من جبهة الوفاق البحرينية، والتي كانت في الحقيقة جزءاً من جهود الوساطة القطرية التي تلت الاحتجاجات في البحرين، وكانت هذه الجهود بموافقة ومباركة البحرين والسعودية، مع الإشارة إلى أن جهود الوساطة هذه تم تعليقها بعد التدخل العسكري لوقف الاعتصامات.
  • مثال آخر، كان رفض دولة قطر تسليم زوجة معارض إماراتي، حيث قبل شهرين من اندلاع ازمة الخليج بدأت بعض وسائل الإعلام الإماراتية هجوما على دولة قطر، وقامت قطر فور ذلك بالاتصال بالإمارات لمعرفة سبب هذه الهجمة الاعلامية وإن كانت هناك مشاكل يمكن حلها. أجابت الإمارات بأن على دولة قطر تسليم زوجة الإماراتي المعارض الذي كان قد غادر أبو ظبي بشكل رسمي مع زوجته في عام 2012 أو 2013، عندما كان هناك حملة اعتقالات ضد المعارضين، حيث وصل إلى الدوحة وغادرها بعد ذلك متوجها إلى المملكة المتحدة، بينما بقية زوجته في دولة قطر بسبب روابطها الأسرية، آخذين بعين الاعتبار بأن هذه المسألة قد حلت في عام 2015 عندما قام ولي عهد أبو ظبي بإرسال مبعوثين إلى سمو أمير دولة قطر لطلب تسليم هذه المرأة، حيث كان جواب سمو الأمير واضحا بأن هذه المرأة ليست مطلوبة بتهمة جنائية وأن تسليمها مخالف للقانون الدولي والدستور القطري الذي فيه المادة 58 والتي تحظر إبعاد أي لاجئ لأسباب سياسية، بالإضافة إلى أنه ليس من عادات أو أخلاقيات القطريين والعرب تسليم اللاجئ. وقد افترضت دولة قطر في حينها تفهم الإمارات لذلك، حيث أبلغ سمو الأمير الإمارات بأنه لن يسمح لأي شخص باستخدام الدوحة منطلقا للتهجم على الإمارات أو أي بلد خليجي، وقد أوفت قطر بهذا قبل إعادة فتح الموضوع على ضوء الهجمات الإعلامية في عام 2017 عندما طلبت الإمارات مجدد تسليم المرأة مقابل وقف هذه الهجمة الإعلامية. وفي أبريل 2017 أكد وزير خارجية دولة قطر لأبو ظبي بأن قطر لن تسلم هذه المرأة التي لم تخالف أي من شروط إقامتها في قطر مع عائلتها، وقد أجابت قطر بأن مادام أنها لم تسلم فأن التنسيق بين القطر والإمارات سيتوقف تماما، وعندما بادرت قطر بالخطوة الثانية من خلال زيارة السعودية وابلاغهم بهذه التطورات، حيث عقد اجتماع بين سمو الأمير وولي العهد السعودي السابق محمد بن نايف وولي العهد السعودي الحالي محمد بن سلمان، حيث طلبت قطر من السعودية أن لا تدخل في هذا الخلاف وأن تأخذ موقف حيادي. وكان رد ولي العهد السعودي بأن المملكة لن تدخل في هذا الخلاف مادام متصلا بتسليم هذه المرأة حيث ليست من أخلاقيات دول الخليج تسليم المرأة، وبين الأمير محمد بن نايف "بأن علاقاتنا مع دولة قطر على أفضل حال ونحن في تنسيق مستمر بيننا"، بينما أوضح الأمير محمد بن سلمان "بأن قطر وقفت إلى جانبنا بشكل دائم في قضايا مختلفة وليس لدينا خلاف مع قطر... وقد تكون للإمارات بعض التحفظات على السياسات القطرية وسنسعى لاحتواء ذلك ولعب دور الوسيط". رحب سمو الأمير بذلك وأبلغهم "إذا كانت المملكة تريد المساهمة في حل هذا الأمر فسنكون سعيدين ونرحب بذلك"، علما بأن الاجتماع الوزاري الخليجي والقمة الخليجية والقمة الخليجية الأمريكية عقدوا بعد ذلك ولم يطرح هذا الأمر.
  • سلطت دولة قطر كذلك الضوء على مساعي مصر لاستغلال عضويتها الحالية في مجلس أمن الأمم المتحدة ورئاستها للجنة مكافحة الإرهاب التابعة له، لتحقيق أغراضها السياسية الخاصة من خلال توجيه اتهامات ومزاعم لا أساس لها من الصحة ضد دولة قطر تستند إلى تقارير إعلامية وبيانات من ميليشيات تعمل خارج الشرعية تدعمها مصر وتنخرط في النزاعات الراهنة في المنطقة، مما يظهر بشكل جلي فشل مصر في أداء المهام الموكلة إليها بنزاهة وموضوعية كأحد أعضاء مجلس الأمن الدولي الذي يشغل المقعد المخصص لتمثيل المواقف المشتركة للدول العربية. وإن هذه التصرفات المؤسفة التي تواكب دعم مصر للأطراف التي تعمل على تقويض الوفاق والاستقرار والحلول السياسية المتوافق عليها دوليا وفق قرارات مجلس الامن الدولي، قد ساهمت في توفير بيئة مؤاتيه لانتشار الارهاب والتطرف.
  • إن تمسك دول الحصار برمي التهم جزافا دون أن تكون مستندة لأية أدلة وبراهين يظهر عدم الثبات في تصرفات دول الحصار ورغبتها في عدم حل الأزمة مع استمرارها في حملة التنمر وتقليل الاحترام. لم يقدم للمجتمع الدولي أي دليل ضد قطر، باستثناء قصاصات الصحف الصادرة من دول الحصار. 

مطالب دول الحصار

  • تضمن خطاب حضرة صاحب السمو أمير دولة قطر، بتاريخ 21 يوليو: " لقد حاولوا المس بمبدأين ضحت من أجلهما الإنسانية جمعاء؛ أولا: مبدأ سيادة الدول وإرادتها المستقلة، وثانيا: حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومة، فلا معنى لحرية التعبير إذا لم يكن لدى المواطن الحق في الوصول إلى المعلومة. واحتكار المعلومة هو الذي كسرته قطر بالثورة الإعلامية التي أحدثتها، ولم يعد ممكنا العودة إلى الخلف، فقد أصبحت هذه الثورة إنجازا للشعوب العربية كلها".
  • بعد ما يقارب ثلاثة أسابيع من تاريخ الخامس من يونيو، طالبت قطر الدول المحاصرة بتقديم مطالب محددة، وفقط بعد ضغوط دولية وخاصةً من الولايات المتحدة قدمت الدول المحاصرة في الـ 23 من يونيو قائمة بـ13 "مطلباً" والتي يتوجب على قطر تلبيتها بحلول 3 من يوليو، وتضمنت قيام قطر بـ (1) الحد من حرية التعبير  (2) تسليم الأفراد المعرضين لخطر التعذيب والتعسف، (3) الحد من قدراتها الدفاعية، (4) مخالفة القانون الدولي، (5) الإعتماد في سياستها الخارجية على الرياض وأبو ظبي، (6) التوقيع حرفياً على شيك مفتوح لصالح دول الحصار بمبالغ مالية غير محددة تم وصفها كتعويض.
  • إن المطالب الـ13، صنفت من قبل قادة العالم بأنها "صعبة"، و"غير واقعية"، أو "غير قابلة للتنفيذ"، و"غير منطقية"، إضافة إلى وصفها بالاستفزازية ومخالفة للقانون الدولي.
  • في 3 يوليو 2017، تسلم صاحب السمو أمير دولة الكويت الرد القطري على قائمة المطالب الجماعية، حيث حرصت دولة قطر على أن تكون بناءة، ولم تبد أي تحفظ على مناقشة أي من شكاوى دول الحصار، طالما بأن هناك قاعدة واضحة لهذه الشكاوى ولا تنتهك سيادة دولة قطر ولا تفرض الوصاية عليها.
  • أصبحت المطالب الثلاثة عشر لدول الحصار بعد ذلك ستة مبادئ، وذلك بعد الاجتماع الذي عقدوه في القاهرة. ومن ثم أعادت دول الحصار مطالبها الثلاثة عشر إلى الواجهة، بشكل أصبح من غير الواضح ما اذا كانت تريد تنفيذ هذه المطالب أم المبادئ الستة، وأصبح المجتمع الدولي على دراية تامة بأن ادعاءات دول الحصار تستند إلى طموحات سياسية. 

تفنيد إدعاءات دول الحصار الزائفة بدعم الإرهاب

  • في 15 يناير 2018، شكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حضرة صاحب السمو أمير دولة قطر، على الجهود التي تبذلها دولة قطر لمحاربة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله، وأصبحت دولة قطر واحدة من الدول القلائل التي تمضي قدما في توقيع مذكرة تفاهم ثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية. كما بحث الزعيمان الميادين التي يمكن أن تكون فيه الولايات المتحدة شريكة لدولة قطر من أجل إحلال الاستقرار في المنطقة ومحاربة النفوذ الإيراني وهزيمة الإرهاب.
  • الأخبار الملفقة بشأن دور دولة قطر في دعم وتمويل الإرهاب، فشلت في إقناع المجتمع الدولي وتحديدا الدول العظمى والدول الناشطة في هذا المجال. بل على العكس من ذلك فإن علاقات دولة قطر مع هذه الدول أصبحت اقوى من علاقاتها معها قبل الأزمة.
  • أعربت الأمم المتحدة عن عدم إعترافها بقائمة الإرهاب التي أعدتها دول الحصار، مشيرة إلى أنها تلتزم فقط بقوائم الإرهاب والعقوبات التي وضعتها هيئات الامم المتحدة مثل مجلس الامن.
  • فشلت دول الحصار في توفير بيانات وتقديم أدلة تثبت أدعاءاتها بأن دولة قطر تمول أو تدعم الإرهاب، مما يجعل هذه الإدعاءات والإجراءات التي اتخذتها ضد دولة قطر لا سند لها سوى التباين في وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية، والتي كان من المفترض أن تحل في إطار مجلس التعاون الخليجي.
  • وقعت دولة قطر مع الولايات المتحدة في شهر يوليو الماضي مذكرة تفاهم لمكافحة تمويل الإرهاب، حيث أثنى وزير الخارجية الأمريكي خلال مراسم التوقيع على القيادة الرشيدة لسمو أمير دولة قطر المفدى كونه أول من تجاوب مع قمة الرياض لمكافحة تمويل الارهاب، مشدداً على أهمية أن تكافح جميع دول المنطقة التطرف والعنف، وألا يكون لديها ملاذ آمن للإرهاب والإرهابيين.
  • أشاد سعادة وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته الدوحة بتاريخ 22/10/2017م، بالتقدم الذي تم إحرازه فيما يتعلق بتنفيذ مذكرة التفاهم في مجال مكافحة الإرهاب الموقعة بين دولة قطر والولايات المتحدة في شهر يوليو الماضي، قائلاً " تم إحراز تقدم مهم، وهناك جهود مشتركة مهمة تبذل في مجال مكافحة الإرهاب بما في ذلك تقاسم المعلومات بشأن الإرهابيين وتمويل الإرهاب، كما عقدنا عدة جلسات للتدريب الفني بجانب اتخاذ إجراءات بشأن تأمين المجال الجوي. وهناك مزيد من الجهود ستبذل، إلا أننا راضين تماماً بالتقدم المنجز وبالعلاقات التي تعززت بين البلدين في مكافحة الإرهاب".
  • وقع النائب العام القطري في 20 يناير 2018، مذكرة تفاهم مع النائب العام الأمريكي، والتي تهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأجهزة القضائية القطرية ووزارة العدل الأمريكية في مجال بناء القدرات، بالإضافة إلى التنسيق في محاربة الإرهاب وتمويله ومكافحة جرائم القرصنة.
  • أشاد وزير الدفاع البريطاني في 17 سبتمبر 2017 بالدعم الذي تقدمه دولة قطر للحملة ضد الإرهاب وضد تنظيم داعش، مشيراً إلى أنه وبعد ثلاثة أعوام من بدء تلك الحملة فإن كل ما تحقق من إنجاز لم يكن ليتحقق لولا الدعم القطري.
  • أعلن وزير الخارجية الألماني عن إتفاق على تحقيق تعاون بين جهار الإستخبارات الألماني الفيدرالي (BND) ودولة قطر للرد على كافة إتهامات دول الحصار المتصلة بدعم الإرهاب.
  • أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في دولة قطر عن شراكة جديدة في شهر أغسطس 2017م، مع شركة "فايننشيل انتجريتي نيتوورك"   التي مركزها في واشنطن وذلك لتقديمها الإستشارة حول سبل تعزيز نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قطر، بهدف ضمان أن تستوفي الدولة أبرز المعايير العالمية والمتطلبات المتزايدة والمتغيرة لتحقيق النزاهة المالية.
  • أظهرت دولة قطر للمجتمع الدولي استعدادها لمعالجة أي شواغل ناتجة عن حملة التشويه التي طالتها، مؤكدة حرصها على الوفاء بكافة التزاماتها ومواصلة جهود مكافحة الإرهاب على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
  • أظهرت دولة قطر، أن تدخل دول الحصار في الشؤون الداخلية لدولة قطر عبر الضغط على مواطنيها بالغذاء والدواء وصلات الرحم لتغيير موقفهم السياسي لزعزعة الإستقرار ولإستهداف سيادة دولة قطر، يتوافق مع أحد تعريفات الإرهاب.
  • كررت دولة قطر موقفها الثابت برفض الإرهاب والأيديولوجيات التي تدعو إليه وتبرره وإدانته بكافة صوره وأشكاله ومهما كانت أسبابه ودوافعه.

جهود دولة قطر في محاربة الإرهاب والتطرف

  • تستضيف دولة قطر القيادة المركزية للتحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" والجماعات الإرهابية الأخرى، والقاعدة العسكرية الأمريكية الأضخم في الشرق الأوسط التي فيها أكثر من 11 ألف جندي أمريكي. ولهذا فإن حصار دولة قطر أثر على الحرب على تنظيم "داعش" حيث أن نسبة 90 % من المواد الغذائية والأدوية التي تحتاجها دولة قطر كانت تأتي عبر الحدود البرية مع السعودية، وجزء من هذه المواد كان يذهب إلى هذه القاعدة العسكرية. كما لم تعد الطائرات القطرية التي تؤمن الدعم اللوجيستي للتحالف قادرة على التحليق في سماء دول الحصار، وتم وقف الضباط القطريين الذين كانوا يشاركون ضمن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وتم طردهم حتى من الأسطول الخامس في البحرين.
  • شرّعت دولة قطر قوانين محاربة الإرهاب، وأسست اللجنة الوطنية لمحاربة تمويله، ولم تسمح نهائيا لأي شخص يدعم الإرهاب في البقاء في أراضيها أو المرور عبر حدودها، بالإضافة إلى عدم سماح البنوك القطرية بأن تكون وسيلة لتدفق الأموال للإرهابيين.
  • إن عمليات الوساطة الناجحة التي نفذتها دولة قطر بشأن العديد من الأزمات في المنطقة، إنما هي دليل واضح على مساهماتها الفعالة في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
  • إن دولة قطر عضو مؤسس وممول للصندوق العالمي للمشاركة المجتمعية والقدرة على الصمود (GCERF)، والذي يعنى بحماية المجتمعات من التطرف، كما دعت دولة قطر مجلس إدارة الصندوق للاجتماع في شهر سبتمبر 2017.
  • تحارب دولة قطر الإرهاب والتطرف أيضا من خلال دعم المشاريع التعليمية، وتعزيز الحوار بين الأديان، والدعوة للسلام، وتوفير فرص العمل للشباب.
  • وفرت دولة قطر نحو 300 ألف فرصة عمل في شمال إفريقيا، لمحاربة يأس الشباب، كما توفر التعليم لنحو 7 ملايين طفل في 42 دولة، وبذلك يتم استبدال السلاح بالقلم ويجري تعليم الأطفال بدلاً من وقوعهم ضحية للانضمام إلى المنظمات المتطرفة، مع ملاحظة أن غالبية الأطفال في مخيمات اللاجئين يتلقون تعليمهم من خلال منظمات تدعمها دولة قطر.
  •  فيما يخص المؤسسات الخيرية القطرية الرئيسية والتي اُتهمت زورا بتمويل الإرهاب، بالرغم من أن هذه المنظمات نفذت مشاريع في أكثر من 70 دولة بالشراكة مع الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المرموقة وفقا لأفضل معايير الشفافية المالية واعتمدت على شركات تدقيق مرموقة لمراقبة أنشطتها وإعداد تقارير معلنة للعامة. إضافة إلى تسجيل جميع المنح والمساعدات المالية بموجب نظام تعقب مالي يدار من قبل الأمم المتحدة. وعليه فإن جهود هذه المنظمات ساعدت في القضاء على الفقر والمجاعة والحرمان والمرض وبالتالي أدت إلى مكافحة الإرهاب والتطرف بدلاً من تعزيزه كما اتهمت به.
  • إن رغبة دولة قطر في مساعدة المجتمع العالمي في معالجة أزمات أخرى في المنطقة لم تتأثر بهذه الأزمة، حيث استضافت دولة قطر خلال شهر يونيو الماضي الاجتماع العاشر لمجموعة الداعمين الرئيسيين لسوريا، علما بأن المساعدات القطرية للشعب السوري منذ بدء الأزمة قد بلغ نحو 2.4 مليار دولار. كما بلغت التعهدات و المساعدات العام الماضي فقط نحو 1.6 مليار دولار، والتي كانت بشكل دعم مباشر من الحكومة أو من منظمات المجتمع المدني أو المؤسسات والجمعيات الإنسانية. كما واصلت دولة قطر مساهمتها في الاستجابة للاحتيـاجـات الإنسـانيـة المـتزايـدة فـي العـالـم، حيث قدمت دعماً خلال الأعوام الخمس الماضية بحوالي 4.5 مليار دولار لأكثر من مائة دولة في العالم، وتحتل دولة قطر اليوم المرتبة الثالثة على قائمة الدول المانحة الكبرى لعام 2017 لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).

سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها دولة قطر

  • توسطت دولة قطر لتسوية 10 مسائل خلافية ونزاعات على المستوى الإقليمي والدولي في فترة تقل عن ثمان سنوات (2008-2016)، وبذلت جهود دبلوماسية وسياسية مضنية على هذين المستويين في التوفيق بين الفصائل والكيانات والدول، وذلك بطلب من الأطراف المعنية وبدون التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين وذلك لتحقيق تقارب في وجهات النظر وإيجاد حلول مستديمة للنزاعات وللخلافات، وكانت ثمرة هذه الجهود العديد من إتفاقيات التسوية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
  • لا تقف دولة قطر بجانب أي من الحركات السياسية، لكنها توفر أرضية للتفاوض بهدف تحقيق حلول سلمية لا يمكن تحقيقها بدون ذلك، وتقوم دولة قطر بتصنيف أي منظمة بالإرهابية بمجرد أن يقوم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بذلك، أو في حالة توفر دليل على قيام هذه المنظمة بأعمال عنف.
  • إن نجاح دولة قطر في القيام بدور الوسيط او المفاوض كان دوماً بدعم من المجتمع الدولي وبتنسيق مباشر مع حلفاء قطر، علماً بأن الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية، الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس، ذكر بأن استضافة قطر لوفود من حماس وطلبان إنما جاء بناء على طلب من الولايات المتحدة الأمريكية.
  • لم تدعم دولة قطر يوما حركة حماس، وإنما كانت دائما تدعم الشعب الفلسطيني في غزة، وجهود إعادة الأعمار هناك. وقد كان الدعم القطري دائما واضحا للجميع بما فيهم الحكومة الاسرائيلية، وهم على معرفة تامة إلى أين تذهب هذه الأموال وكيف إنها تساهم في إحلال الأمن والسلام في قطاع غزة وتمنع احتمالية نشوب حرب في القطاع، حيث كانت المساعدات القطرية لقطاع غزة العامل الرئيسي لإحلال الأمن والاستقرار في القطاع منذ عام 2014. إن تمثيل حركة حماس في الدوحة كان مفيدا لكافة الأطراف، حيث لعبت دولة قطر دور في تسهيل العديد من الاتفاقيات مع الفلسطينيين لإنهاء الحروب في قطاع غزة في أعوام 2008 و 2009 و 2014، أو تسهيل جهود المصالحة الداخلية بين الفلسطينيين، والتي تعد مطلبا أساسيا في أي عملية سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقد كانت هذه الجهود مدعومة من قبل المجتمع الدولي وبالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تدعم دولة قطر المواطنين في غزة وهي مع وحدة الشعب الفلسطيني. بناء عليه فإن دولة قطر كانت أول دولة ترحب باتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس والذي وقع في مصر في أواخر عام 2017، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن أحدى ادعاءات دول الحصار منذ ان بدأت الأزمة الخليجية هو دعم قطر لحركة حماس، على الرغم من أن دول الحصار لا تعتبر حركة حماس منظمة ارهابية ولم تقطع علاقاتها معها، وفجأة ظهرت حركة حماس في مصر في شهر أكتوبر 2017 وكان ذلك محط ترحيب من كل دول الحصار.
  • أستضافت قطر مكتب طلبان في الدوحة بناءً على طلب من الحكومة الأمريكية وإنسجاماً مع سياسة الباب المفتوح القطرية التي تهدف لتسهيل إجراء المحادثات والوساطة وتحقيق السلام، حيث أن قطر كانت تسهل محادثات بين الأمريكان وحركة طلبان وحكومة أفغانستان.
  • بالنسبة لجبهة النصرة حيث ساعدت دولة قطر في إطلاق سراح الصحفي الأمريكي الذي كان محتجزاً لديها فإن قطر أكدت على أن تعاملها مع جبهة النصرة لا يعني بأي حال من الأحوال دعم لتوجهاتها، حيث أن دور قطر أقتصر على الوساطة لتحقيق حوار دون أن يكون لها أي إتصال مباشر بالجبهة.
  • إن دولة قطر لا تصنف حركة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، إلا أنها في الوقت ذاته لا تدعم هذه الحركة التي لا وجود لها في الدوحة. وإن الأخوان المسلمين لهم تمثيل في العديد من برلمانات المنطقة بما في ذلك البحرين إحدى دول الحصار، الشيء الذي يعكس إزدواجية المعايير، حيث أن إحدى مطالب الدول المحاصرة هي أن تقوم قطر بتصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية.
  • إن عدم دعم قطر للإخوان المسلمين يتجلى في سياساتها تجاه مصر وتونس، حيث دعمت قطر أي شخص يتقلد الرئاسة بغض النظر عن انتماءه السياسي. فعلى سبيل المثال في مصر، فإن 70% من برنامج الدعم الذي قدمته قطر كان في حقبة رئيس الوزراء المصري السابق عصام شرف خلال فترة سيطرة المجلس العسكري، بينما كانت 30% المتبقية من هذه المساعدات قد قدمت خلال فترة الإخوان المسلمين والجزء الآخر في فترة الرئيس المصري الحالي السيسي، آخذين بعين الإعتبار بأن الودائع القطرية في مصر لم تسحب بالرغم من الحق الذي تمتلكه قطر في القيام بذلك والذي يعكس بشكل جلي بأن قطر لا تدعم أي حقبة معينة من عهد تلك الحكومات.

فشل الحصار في تحقيق أهدافه الإقتصادية

  • هدفت الاجراءات التي اتخذتها دول الحصار إلى خلق حالة من الصدمة السياسية للتأثير على استقرار دولة قطر وإجبارها على قبول الوصاية والتخلي عن استقلالها. كما فشلوا في الانتقال إلى خطة ثانية والتي لا تزال تطبق، والتي يمكن تلخيصها كمحاولة للإضرار باقتصاد دولة قطر. ولكنهم اخطأوا في تقييمهم لإرادة دولة وشعب قطر، وكذلك في تقديراتهم للاقتصاد القطري، حيث جلب الحصار أفضل المواهب وروح التحدي الكامنة في الشعب القطري، وساهم في بلوة هويتهم الوطنية وتعزيز التماسك بين الشعب والقيادة في قطر.
  • نجحت قطر والحمد لله، في إحتواء التداعيات الإقتصادية لهذا الحصار وفي إعادة الظروف الطبيعية للحياة اليومية للقطريين والمقيمين في قطر، والذين من بينهم حوالي 9000 كندي، حيث إتخذت الحكومة القطرية إجراءات سريعة لضمان إستمرار وجود جميع الإحتياجات والخدمات في وقت قياسي، وذلك من خلال الإستعانة بميناء حمد القطري الذي أعلن تدشين  خطوط ملاحية بديلة تجاه كل من سلطنة عمان والهند وتركيا وباكستان وماليزيا والصين وتايوان، إلى جانب دور مطار حمد الدولي وإسطول الخطوط القطرية المرتبط بأكثر من 150 وجهة حول العالم، في تحقيق إعادة سريعة لتدفق الشحنات إلى قطر، بمساعدة أصدقاء قطر وحلفائها والدول المجاورة.
  • نجحت دولة قطر في مواجهة واحباط محاولات الإضرار بالريال القطري، وبالتالي الحفاظ على الاستقرار المالي واستقرار سعر الصرف والتحويلات المالية المجانية. كما حافظت قطر على مركزها المالي، وتصنيفها الائتماني بين أفضل 20 إلى 25 دولة في العالم، مدعومة بقوة المصارف القطرية، والإحتياطات النقدية الكبيرة، والإقتصاد القطري المتنوع، حيث جرى إعلان مشاريع جديدة لرفع الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال القطري بنسبة 30%، ولبناء مشروع الميناء الجديد على مساحة 530 ألف متر مربع لإنتاج وخزن الغذاء الذي يكفي لتلبية إحتياجات ثلاث ملايين شخص لمدة عامين.
  • بالرغم من الحصار ، إلتزمت دولة قطر بإيصال شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال إلى دول العالم، ووقعت إتفاقيات جديدة وإعلنت زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بنسبة 30%، ليصل إلى 100 مليون طن سنويا من 77 مليونا في الوقت الحالي، مما يعزز مكانة قطر كأكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.
  • لا يزال نصيب الفرد من الدخل في قطر وفقا للقوة الشرائية من بين أعلى المعدلات في العالم، وفقا لتقارير المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وعلى الرغم من أن حصة الهيدروكربون في الناتج المحلي الإجمالي قد انخفضت بنسبة 1%، إلا أن معدل النمو في دول قطر قد ارتفع، حيث ارتفعت حصة الناتج المحلي الإجمالي من مصادر أخرى بنحو 5.6%.
  • إن جهود تحقيق رؤية قطر 2030 لا تزال مستمرة بثبات، وهذه الاستمرارية من خلال دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، كما تم تطوير منطقة صناعية من ضمن خدمات الدولة ومرفقاتها، هذا بالإضافة إلى بناء مرافق صناعية جاهزة للقطاع الخاص. كما أن العمل لا يزال مستمر لتنفيذ مشاريع اقتصادية تنموية، التي ستساعد في ازدهار الاقتصاد القطري، ومن ضمن هذه المشاريع تأسيس مناطق للتخزين، وتطوير مناطق للخدمات اللوجستية، وتحديد عدد من مشاريع الأمن الغذائي. كما أنشأت دولة قطر أيضا محطات تحلية مياه وخزانات ضخمة لتخزين المياه الصالحة للشرب، والتي تعد الأكبر عالميا، حيث ستكون المرحلة الأولى من هذا المشروع جاهزة في النصف الأول من العام القادم.   
  • لقد تحققت هذه الانجازات على الرغم من محاولات دول الحصار في عرقلتها بشتى السبل، حيث بدأت بالحصار بحد ذاته، والضغط على الدول الأخرى، هذا بالإضافة إلى بث الشائعات والأخبار الملفقة بخصوص إمكانية دولة قطر في استضافة بطولة كأس العالم عام 2022.

الجهود الدولية لإيجاد حل سياسي للأزمة وأبرز الدعوات لرفع الحصار

  • عبرت دولة قطر عن تأييدها وتقديرها العالي لجهود وساطة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حيث أكدت قطر على أهمية الحل الدبلوماسي، والدخول في حوار يستند إلى احترام سيادة قطر ومبادئ القانون الدولي، يتم خلاله تقديم الدليل الذي يدعم أي ادعاء أو مطالبة من قطر، بشرط ألا يكون ذلك عبر إملاءات من طرف لآخر ولكن على شكل تسويات ينتج عنها التزامات جماعية متبادلة.
  • زار سعادة وزير الخارجية الأمريكي دولة قطر ومن ثم المملكة العربية السعودية والتقى بالمعنيين من دول الحصار، ومن ثم عاد بعدها إلى الدوحة حيث قدم مقترح يتضمن خارطة طريق وطالب بالإجابة على هذا المقترح خلال خمسة إيام، كما أشار إلى أن ولي العهد السعودي أبلغه بأنه لا يمانع في إجراء حوار. وأصدرت دولة قطر بعد مغادرة وزير الخارجية الأمريكي للدوحة، بيانا أوضحت فيه الاتفاق الذي تم مع وزير الخارجية الأمريكي، وكان من المفترض أن تصدر السعودية بيانا بذات الشأن للترحيب بهذا المقترح، إلا أن السعودية أصدرت بيانا سلبيا تجاه البيان القطري. وبناء عليه تجاهلت دولة قطر هذه المرحلة، وأجابت على خارطة الطريق وقائمة المبادئ بعد الأيام الخمسة التي أشار إليها وزير الخارجية الأمريكي، فقد تم قبول نحو 90% من هذه المقترحات، حيث كانت المبادئ معقولة ولا تؤثر على سيادة أي دولة وملزمة للجميع، وكذلك كانت خارطة الطريق. بعدها سألت دولة قطر عن الخطوات اللاحقة، وكان الرد الأمريكي بأن دول الحصار لم ترد على المقترح لذا فأنه متوقف منذ ذلك الوقت.
  • جرى اتصال هاتفي بين سمو أمير دولة قطر وولي عهد السعودية في 8 سبتمبر، بناء على تنسيق من الرئيس الأمريكي، حيث أكد سموّهما على ضرورة حل هذه الأزمة من خلال الجلوس إلى طاولة الحوار لضمان وحدة واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي. ورحب سمو أمير دولة قطر بمقترح ولي عهد السعودية خلال الاتصال على تكليف مبعوثين لحل الأمور الخلافية بما لا يمس سيادة الدول، إلا أنه سرعان ما تراجعت السعودية معلنتاً خلال أقل من نصف ساعة عقب المكالمة، تعطيل أي حوار أو تواصل مع قطر،  مما لا يعبر عن نية حسنة للخوض في الحوار ولإنهاء الأزمة.
  • ألقى سعادة وزير خارجية الولايات المتحدة باللوم على دول الحصار بتاريخ 19 سبتمبر 2017، وذلك لفشلها في إنهاء الأزمة الخليجية، مشيرا إلى أنه يبدو بأن ليس هناك رغبة حقيقية من قبل بعض دول الحصار للجلوس مع قطر بينما كانت قطر واضحة جدا في رغبتها بالجلوس لحل الأزمة. بذل وزير الخارجية الأمريكي جهود حثيثية بهذا الصدد، وعيّن مبعوثيه الجنرال المتقاعد انثوني زيني، والسيد تيم لندركنغ، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الخليج العربي في الولايات المتحدة للمساعدة في إيجاد حل للأزمة. وكان وزير الخارجية قد دعا دول الحصار إتخاذ خطوات إيجابية ورفع الحصار عن دولة قطر.
  • في إطار التزام الرئيس الأمريكي بإنهاء الأزمة الخليجية، فأنه كان قد اقترح على سمو أمير دولة قطر خلال اجتماعهم في نيويورك في 2017، عقد اجتماع في كامب ديفيد لهذا الغرض، وقد رحب سمو الأمير بهذا العرض حيث أن قطر كانت تدعو إلى الحوار منذ بداية الأزمة إلا ان دول الحاصر لم تجيب لغاية الأن على هذا المقترح.
  • حذرت ألمانيا من خطورة الأزمة الخليجية منذ بدايتها، ودعت إلى أحترام سيادة دولة قطر مشيدة بسياسة ضبط النفس التي إعتمدتها ردا على الحصار، وطالبت إلمانيا برفع الحصار، ووصفت مطالب دول الحصار بأنها إستفزيازية للغاية، ودعمت ألمانيا وساطة دولة الكويت، بالإضافة لبذلها جهود دبلوماسية لحل الأزمة من خلال إتصالات ولقاء المستشار الألمانية مع سمو أمير دولة قطر، والإتصالات واللقاءات المستمرة بين وزيري خارجية البلدين، حيث أكدت المستشارة الألمانية على ضرورة أن يجلس جميع الأطراف إلى طاولة واحدة، مشيرة إلى أنه بالرغم من أن المانيا ليست طرفا في هذه الأزمة، الا أنها وانطلاقا من قيمها تريد أن تساهم بشكل غير مباشر عبر القنوات المتوفرة لديها في حلها.
  • طالب الرئيس الفرنسي يوم الجمعة الماضي برفع إجراءات الحظر التي تطاول السكان في قطر في أقرب وقت ممكن، وعبر عن قلقه إزاء التوترات التي تهدد الاستقرار الإقليمي، وتعيق الحل السياسي للأزمات وتضعف فاعلية الكفاح المشترك ضد الإرهاب، حيث سعى الرئيس الفرنسي منذ بداية الأزمة لدعم جهود الوساطة وأوفد وزير خارجيته للمنطقة وعيًن مبعوثا خاصا إلى منطقة الخليج العربي لحل الأزمة الخليجية.
  • دعت المملكة المتحدة لرفع الحصار عن دولة قطر، وسعت كذلك للعب دور في حل الأزمة الخليجية حيث أجرت رئيسة وزراء بريطانيا إتصالات هاتفية مع سمو أمير دولة قطر ومع قادة دول الحصار، وأوفدت وزير الخارجية البريطاني للمنطقة، بالإضافة إلى الإتصالات والتنسيق المتواصل بين وزيري خارجية قطر والمملكة المتحدة بهدف حل الأزمة. وفي يوليو الماضي، رحب سعادة وزير الخارجية البريطاني بتصريحات سمو أمير دولة قطر التي أكد فيها التزام قطر بمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله بما فيها تمويل الإرهاب، كما دعا دول الحصار للاستجابة من خلال اتخاذ خطوات فعليه لرفع الحاصر والسماح باستمرار المباحثات المتوقفة.
  • شارك سمو أمير دولة قطر في قمة مجلس التعاون الخليجي، التي عقدت في 4 ديسمبر 2017 في دولة الكويت، حيث تؤمن دولة قطر بأهمية استمرارية مجلس التعاون الخليجي، وذلك انطلاقا من حرص دولة قطر على تفعيل دورها والتزامها المشترك مع دول المجلس.
  • يبدو أن الدول التي فرضت الحصار على دولة قطر أصبحت متورطة فيه، فقد أصبحوا أسرى لخطاباتهم الإعلامية، حيث لم تنجح المحاولات التي بذلت لإعطائهم مخرج من خلال الوساطة والحوار، وعلى ما يبدو فأن هذا أصبح نهج دول الحصار، حيث أصبحوا متسارعين في اتخاذ خطوات في بلدان أخرى أيضا، دون أن يكون لديهم أي استراتيجية خروج من الوضع الذي يميلون إلى توريط أنفسهم فيه. وتتابع دولة قطر بقلق شديد تدهور الأوضاع السياسية على الصعيد الإقليمي، وتدعو إلى تخفيف حدة التصعيد لتجنيب شعوب المنطقة مخاطر هذه التوترات، حيث هناك واقع جيوسياسي يجبرنا على حل خلافاتنا من خلال الحوار، وهذا ما تدعو إليه دولة قطر والذي يتوافق مع نهجها في حل الخلافات بالوسائل السلمية، وفي حالة الخليج والمنطقة فأن هذا ليس خيارا فحسب وإنما هو ضرورة ملحة تتطلب تأسيس آليات معينة من أجل معالجتها.
  • أكد سمو أمير دولة قطر على أهمية حل أزمة الخليج خلال زياراته الرسمية إلى تركيا وفرنسا وألمانيا وماليزيا وسنغافورة واندونيسيا، حيث صرح سموه في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الاندونيسي، بأن قطر مستعدة للحوار لحل المشكلة خاصة وأننا نعلم بأنه ليس هناك رابح من هذه الأزمة، مضيفا، "نحن جميعا أخوة ونعاني بسبب هذه الأزمة". وأكد سمو الأمير التزام قطر بالجلوس مع دول الحصار لحل الأزمة خلال المقابلة التي أجرتها مع سموه محطة "سي بي أس نيوز" الأمريكية في برنامج "sixty minutes"، قائلا "إن ساروا تجاهي مترا واحدا فانا مستعد لأن أسير تجاههم عشرة آلاف ميل".
  • تدعم دولة قطر انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي في شهر ديسمبر 2017م، حيث أنها ترى بأن إنعقاد أي إجتماع لمجلس التعاون الخليجي يشكل فرصة ذهبية على الأقل لبدء حوار بطريقة حضارية ووفق القنوات الدبلوماسية المتعارف عليها في هذا الخصوص، وإن أي تأجيل لهذا الاجتماع الهام للقادة الخليجيين سيكون بسبب تعنت دول الحصار وعدم قبولها للحوار ولجوئها لأساليب غير دبلوماسية لا تمت للعلاقات الدولية بمنظورها الحديث بأي صلة كاستخدام القبلية وتسييس الدين وغيرها من التصرفات غير المسؤولة. ولدى دولة قطر إيمان عميق بأهمية مجلس التعاون لدول الخليج العربية باعتباره منظومة للأمن الجماعي.
  • أعرب وزير الخارجية الأمريكي عن خيبة أمله لعدم استعداد دول الحصار لإنهاء الأزمة الخليجية، حيث أشار بتاريخ 19/9/2017م إلى أنه ثمة عدم رغبة حقيقية لدى التحالف الرباعي في التفاعل لحل الأزمة الخليجية، مؤكداً أن قطر أفهمته بوضوح أنها مستعدة للتفاوض.